رغم الأزمة التي تعصف بمصرف "دويتشه بنك" فإنّ مستثمرين قطريين يملكون حصة كبيرة في البنك لا يخططون لبيع أسهمهم وربما يدرسون شراء المزيد إذا قرر المصرف الألماني زيادة رأسماله.
واشترت صناديق يسيطر عليها رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني 6.1 % من "دويتشه بنك" في منتصف 2014 وارتفعت حصتها إلى أقل قليلا من 10% متضمنة خيارات وذلك في يوليو / تموز من هذا العام. ويعاني أكبر بنوك ألمانيا من أزمة ثقة منذ الشهر الماضي بعد أن طالبته وزارة العدل الأميركية بما يصل إلى 14 مليار دولار لتسوية دعاوى تتعلق بالتضليل في بيع أدوات مالية مدعومة برهون عقارية قبل الأزمة المالية العالمية. ويقاوم البنك الغرامة لكنه قد يضطر إلى اللجوء للمستثمرين للحصول على مزيد من الأموال إذا تم فرضها عليه بالكامل. وتراجعت أسهم "دويتشه بنك" إلى مستويات قياسية لتسجل يوم الجمعة الماضي أقل من 10 يورو للسهم. ورغم أنها تعافت لتتجاوز قليلا 12 يورو إلا أنها مازالت منخفضة 13% عن أعلى مستوياتها الشهر الماضي و46%عن إغلاقها في نهاية العام الماضي. ويعني هذا ضمنا أن المستثمرين القطريين ربما تكبدوا خسائر على الورق بأكثر من 1.2 مليار دولار في استثماراتهم بالبنك. غير أن وكالة "رويترز" نقلت عن مصدر قطري مقرب من مكتب الشيخ حمد قالت أنه لا يشارك في المناقشات الداخلية القطرية بشأن "دويتشه بنك" إنه يتوقع من الشيخ حمد أن يؤازر المصرف. وأضاف المصدر الذي رفض نشر اسمه نظرا لسرية هذه المسألة انّ "شراء المزيد من الأسهم أمر ربما تجرى دراسته... لكن لا يمكن القول أن هناك خطة وشيكة للقيام بذلك". ولم يدل المسؤولون في مكتب الشيخ حمد بأي تعليقات على الفور بينما امتنع "دويتشه بنك" عن التعقيب. وقال مصدر ثان إنه لا نية لدى القطريين لبيع أسهمهم، مشيرا الى أنّ هذا استثمار طويل الأجل، وأنّ قطر ترى أن كل الأمور في البنك ستسير على ما يرام في نهاية المطاف. وبحسب المصدر فإذا اقتضت الضرورة زيادة رأس المال "فإنهم قد يشاركون فيها لأنهم يريدون الاحتفاظ بحصتهم البالغة نحو 10%، لكنهم يرغبون في أن تبقى أقل من 10% لأسباب تنظيمية". ويخضع أي مستثمر يمتلك حصة تبلغ أكثر من 10% في أي شركة ألمانية مدرجة بالبورصة إلى قواعد إفصاح عامة أكثر صرامة. ونقلت "رويترز" أيضا عن المصدر الممقرب من مكتب الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أنه منذ مطالبة وزارة العدل الأميركية بالتسوية في سبتمبر / أيلول لم ينم إلى علمه أي مراسلات رسمية بين شركتي الاستثمار التابعتين للشيخ حمد وهما "بارامونت القابضة للخدمات" و"سوبريم يونيفرسال القابضة" وإدارة "دويتشه بنك". لكن المصدر الثاني قال إن استمرار مساهمة قطر في البنك سيكون مشروطا بمواصلة البنك التركيز على أعماله اليومية وعدم فقده لمزيد من الحصص السوقية في الأنشطة الرئيسية مثل الخدمات المصرفية الاستثمارية، خيث يركز الجانب القطري "بشدة على المسائل القانونية، فالبنك كله يدار بواسطة محامين حاليا، وهذا يجب أن يتغير". وجرى ترشيح المحامي ستيفان سايمون عضوا في المجلس الإشرافي لدويتشه بنك في يوليو الماضي بناء على اقتراح من شركتي الاستثمار القطريتين. وجرى بحسب المصدر ضم سايمون إلى المجلس كي يراقب تنفيذ البنك لاستراتيجيته، لكن قطر لم تضغط حتى اللحظة لإجراء أي تغييرات في الإدارة العليا لدويتشه بنك ... و"التنفيذ هو المهم وليس الاستراتيجية". ومنيت الاستثمارات القطرية في ألمانيا بسلسة من الخسائر على الورق في استثمارات بارزة خلال السنوات لأخيرة بما في ذلك حصة في فولكسفاغن الألمانية التي تواجه تداعيات فضيحة الانبعاثات. وفيما تضغط أسعار الطاقة المتدنية على اقتصاد قطر بما تسبب في كبح الحكومة للإنفاق، لا مؤشرات على معاناة قطر من متاعب مالية شديدة، إذ تقدر قيمة أصول جهاز قطر للاستثمار بواقع 335 مليار دولار، ويواصل المستثمرون القطريون شراء الأصول في شتى أنحاء العالم. وفي يونيو / حزيران الفائت وافقت قطر على شراء مبني إداري ضخم في سنغافورة مقابل 2.5 مليار دولار. وبحسب الخبير اقتصادي السابق لدي مصرف قطر المركزي سيد بشار فإنّ دخول قطر كما الشيخ حمد بن جاسم في استثمارات جديدة بكون "برؤية تتطلع إلى المستقبل البعيد ... هم لا يفكرون في سنوات قادمة بل في أجيال. والانتظار لا بأس به عندهم".تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي